بعد انتهائي من أيامي الجامعية بدأت أحن وأشتاق ♥ وأتذكر تلك اللحظات والذكريات التي كنت أتمنى تدوينها يومياً لكن لم يكن لدي الوقت الكافي لتدوينها , من ضمن اللحظات التي لازلت أذكرها جيداً وبأدق تفاصيلها محاضرات دكتورة ليلى كل يوم ♥ , حول ” الآداب عموماً و آداب الرسول خصوصاً ” , ربما لم تكن تُعِـد لتلك المحاضرات بل كانت وليدة اللحظة.
كل يوم بعد دخولها القاعة تقوم بدورها بتحضير البنات ثم تبدأ بالتعليق بلهجتها الجزائرية عن بعض الأحداث أو المظاهر الغير حضارية التي شهدتها في ذاك اليوم ” تحديداً في الجامعة ” .. أعجبت كثيراً في حرصها القوي على تطبيق قواعد الإسلام في أدق التفاصيل , ♥
بمنظورها الصحيح أن الإسلام ليس فقط ” عبادة ” بل ” عبادة و معاملة “ وأن الإسلام ليس فقط ” أن نصلي ونصوم ونحج ونزكي ” بل أن نتعبد الله بكل لحظاتنا .. كانت تستشعر مفاهيم إيمانية عظيمة في كل لحظاتها ,, كنت استمتع دائماً بمحاضراتها المتمحورة عن آداب الرسول أكثر من استمتاعي لمحاضرة المادة نفسها ,, كان جل اهتمامها أننا مسلمون ويجب علينا تمثيل الإسلام كما ينبغي وأهم مبادئ حياتها أن لا نسيء للإسلام بأفعالنا وحماقة البعض.
أول أيامها في الجامعة التحقت معها في مادة ” ريض” مستوى أول .. أول محاضرة كالعادة كانت تعريفية عن المادة وعن عدد الساعات وعن اسم الكتاب المراد دراسته , بعد انتهاء المحاضرة طلبت منها إحدى الطالبات أن تضع نسخة من الكتاب في مركز التصوير ليتسنى لنا نسخ الكتاب ” اقل تكلفة من سعر الكتاب نفسه الذي قد يصل ل 300 ريال ” لكنها استغربت و استنكرت الطلب وبدأت تذكرنا بالحقوق الفكرية والملكية وحق الناشر في منع نسخ الكتاب , وأنه ما دامت حقوق الطبع محفوظة فلا يجوز نشرها بأي صفة كانت إلا بعد الإذن ممن يملك الحق وأننا كمسلمون يجب علينا تقدير جهود العلماء و مساعدتهم بدعمهم , وكيف لنا أن ننسخ من دون رضا الناشر أو المؤلف .
ذات مرة , و أثناء تعمقها الشديد في الشرح أرادت توضيح نظرية واحتاجت لكتاب , بدأت تتساءل عن توفر الكتاب حتى وجدته ” طبعا ما أنسى كيف البنت كانت شارحة على الكتاب وكاتبه نوت وزيادة على كذا ما قصرت بالهاي لايت ” اضطرت أنها تتوقف عن الشرح و صارت تذكرنا بأهمية الكتاب من المفترض أن نعتبره مرجع لنا. ” لو تشوف كتب طلاب المدارس وكيف يرمونها أول ما يخلصون اختبارات غير اللي يعبر عن فرحته بتقطيع كل ورقه من أوراق الكتاب , وش راح تقول ؟ “
لا أنسى أيضاً ذاك اليوم الذي دخلت علينا حاملة الكثير من التعليقات والانتقادات حول ظاهرة الافتراش المتفشية في ساحات الجامعة وحول الطرقات ,, وذكرتنا بأن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن الجلوس في الطرقات. ” بالرغم من اتفاقي مع ذاك المبدأ إلا أنني لا أعتب على جلوس الطالبات في الطرقات لأنه لم يكن هناك الأماكن المناسبة للطالبات “
حتى سنة افشاء السلام لم تغفل عنها , ♥
هناك عادات سيئة كثيرة اعتدنا على تواجدها في مجتمعاتنا وأصبحنا لا نستنكرها , وأصبح أمثال دكتورة ليلى هم وحدهم من يلحظ تلك العادات وينصحنا بتجنبها . بالرغم من اهتمامها ونصحها الا ان الأوضاع كما هي , فما زلنا ننسخ الكتب وما زلنا نكتب في الكتب وما زالت ظاهرة الافتراش مستمرة مدى الدهر (=
اعتقد لو أن الدكتورة ليلى اتخذت منحىً آخر في النصح لكان أجدى وانفع , فمثلا ً لو قالت من الاتيكيت ومن الذوق أن لا نعمل كذا وكذا , لوجدنا الكل يطبق تلك القاعدة . فالواقع يقول أننا لم نعد نهتم بتطبيق آداب السنة ولا القوانين والأنظمة في حياتنا , كاهتمامنا بتطبيق قواعد الإتيكيت.
الوسوم:إسلام, افشاء السلام, الجلوس في الطرقات, اتيكيت, اداب, حقوق الطبع, ذكريات

أهلن أموول :
الله يسعدك ع هالتدوينه ويجزاك ويجزى دكتوره ليلى خير من جد استفدت واتمنى الكل يدخل ويقرآ مثل هالكلام
لاحرمنا إبداع أناملك ياغاليه^-^